محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

279

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقال : الإسلام يعلو ولا يُعلْى . وبه قال أبو محمد بن حزم ( 1 ) ، قال : « ولا يَحلُّ أنْ يُرَدَّ صَغيرٌ سُبِيَ من أرض الحرب إليهم ، لا بفداءٍ ، ولا بغير فداءٍ ؛ لأنه قَدْ لَزِمهُ حكم الإسلام بملك المسلمين له ، فهو وأولاد المسلمين سواءٌ لا فرق ، قال : وهو قول المزني » . وعن مالكٍ وأصحابه في هذا الباب اختلافٌ واضطراب ، فالمشهور من مذهب مالكٍ ، أنَّ أبناء الكفار على دين آبائهم ( 2 ) ، كانوا معهم أو لم يكونوا ، ولا يُصلَّى على من مات منهم حتى يَعْقِلَ الإسلامَ فَيُسْلم ، ويُعبِّر عنه لسانه ، فإن اختلف دين أبويه حُمل عنده على دين أبيه دونَ أُمِّه ، وعلى هذا ما روى ابن نافعٍ عن مالكٍ ( 3 ) في الصَّبيّ من السَّبْي إذا أسلم ، قال : لا يُفدى به المسلم ، وعن مالكٍ - أيضاً - أنه قال : إذا سُبي أطفالهم وليس معهم أبٌ ولا أم ، فلهم حكم المسلمين ، ويصلَّى عليهم إن ماتوا ، وأجاز مع ذلك أن يفادى بهم المسلم ، وهذا اضطراب ، وكأنَّه لما أشكل الأمرُ عنده حمله على الإسلام ، ما لم يعترض حقَّ مسلمٍ مقطوعٍ له بحكم الإسلام ، فَغَلَّب هناك حرمته في المعاوضة به ، وروُي عن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : لا يباع الصغيرُ مع أمِّه من نصراني ، وهذا منه تغليبٌ لحمله على الإسلام ، قال ابن الموَّاز ( 4 ) : أمَّا إذا ملكَه مسلم ، فأسْتَحسنُ ذلك من غير أن أُلزمهُ إياه ، وأما ما كان بيد الذِّميِّ فلا بأس بذلك ، ما لم يكن للصغير أبٌ قد أسلمَ وعُرف ذلك ، وهذا يدلُّ من قوله على الشَّك : في ماذا يحمل عليه أمره ؟ حيث قال : أَسْتَحْسِنُ ذلك ولا أُلزمه . وعن مُطَرِّفٍ وابن الماجشون وأصبغ ( 5 ) قالوا : لا بأس أن

--> ( 1 ) « المحلى » ( 7 / 309 المسألة رقم 935 ) . ( 2 ) وقال البرزلي في « فتاويه » ( 2 / 29 ) - ونقله عن ابن المواز - : « الولد تَبَعٌ لأبيه في الإسلام والعهد واليمين بالطلاق ، مثل حلفه بطلاق من يتزوج من أهل مصر ، فتزوج امرأةً أبوها مصري وأمها شامية ؛ فإنه يحنث . . . » . ( 3 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 303 ) ، « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 3 مسألة 1117 - بتحقيقي ) ، « مواهب الجليل » ( 6 / 281 ) ، « الخرشي » ( 8 / 66 ) ، « أسهل المدارك » ( 3 / 160 ) . ( 4 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 380 ) وقد نقله ابن الموَّاز عن أشهب . ( 5 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 326 ) وهو قول الأوزاعي - أيضاً - .